عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

22

معارج التفكر ودقائق التدبر

وشاع في الاستعمال إطلاق قراءة القرآن على تلاوة المحفوظ منه ، ولو لم يصاحب ذلك تتبّع المكتوب منه في الصّحف . وجاء في الآية عطف وَقُرْآنٍ مُبِينٍ على الْكِتابِ باعتبار اختلاف الوصف . * مُبِينٍ : أي : جليّ واضح من فعل « أبان » اللّازم . ومبين للمعارف ، والعلوم ، والحقائق ، والتكاليف ، الّتي شاء اللّه إعلام من يشاء من عباده معرفتها ، للإيمان بها ، وطاعة أوامر اللّه ونواهيه فيها ، من فعل « أبان » المتعدّي . يقال لغة : « أبان الشيء » أي : وضح وظهر ، فهو « مبين » ويقال : « أبان نور المصباح جدران الغرفة » أي : أظهرها وأوضحها . جاء تصدير السّورة بهذه الآية الّتي تتضمّن قضيّتين : القضيّة الأولى : أنّ القرآن كلام اللّه ربّ العالمين . القضيّة الثانيّة : أنّ محمّد بن عبد اللّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا وصدقا ، إذ لا يستطيع إنس ولا جنّ أن يأتوا بمثل هذا القرآن . وقد كفر كبراء مشركي مكّة إبّان التّنزيل بهاتين القضيّتين كفرا عناديّا جحوديّا ، مع وضوح الحقّ لهم ، وجاءت معالجتهم وتوصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأنهم ملاحظا فيهما كفرهم بهاتين القضيّتين معاندين مكابرين جاحدين . وقد جاء في القرآن تصدير بعض السّور بما يشبه هذه الآية : ( 1 ) ففي أوّل سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) قال اللّه تعالى : طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) . ( 2 ) وفي أوّل سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) قال اللّه تعالى :